الشيخ سليمان ظاهر

416

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

معظمهم كان يعلم حال السلطان وأعوانه ويؤكدون أن مملكتهم لا تقوى على ذلك البطل العظيم ، على أن محمد شاه أفاق من غفلته لما قرب الفاتح من عاصمته فجمع جيشا كبيرا ولاقى الإيرانيين به ، وبدأ القتال بين السلطانين في الحال فدارت الدائرة على الهنود بعد قتال عنيف استمر عدة ساعات وقتل من جيش سلطان دلهي نحو عشرين ألف وأسر عدد أكبر من هذا وفر الباقون هاربين . فلم يبق لسلطان الهند بعد هذه الكسرة مطمع في النجاة من يد الفاتح ، ولهذا عول على مصالحته وأرسل إليه الوزراء والأمراء ليفاوضوه في أمر الصلح ، ثم حضر هو بنفسه إلى خيمة نادر شاه فاحتفل سلطان إيران بقدومه احتفالا عظيما وأكرمه إكراما فائقا حتى إنه جعل نفسه خادما لزميله سلطان الهند وقدم له ختم مملكة إيران علامة الخضوع كل ذلك وهو صاحب الأمر ، وما جاءه سلطان الهند إلا لطلب رضاه والتخلص من غضبه ، ولكن نادر شاه كان يحترم ذوي الاقدار ويجل ذكر تيمور فأكرم محمد شاه لأنه كان من سلالته . وعقد نادر شاه صلحا مع السلطان محمد ، فأقره على سلطنة الهند وجعله حليفا له يصدع بأمره وضم إلى مملكته قسما من الولايات الهندية المتاخمة للحدود الإيرانية وجمع من خزائن السلطان شيئا كثيرا جدا من المال والتحف . وكان محمد شاه يريد الإعراب عن عرفانه لجميل نادر فلم يبق في خزائنه شيئا من التحف والجواهر النادرة والذهب الذي لا حصر لقيمته حتى وهبه لهذا الفاتح العظيم ، واقتدى الأمراء والأغنياء وكل ذي وجاهة وثروة بالسلطان فجمعوا مالا لا يحصى واعطوه لنادر شاه ثمن رقابهم واقرارا بالخضوع لسيفه ، وبلغت قيمة هذه الأموال مبلغا هائلا لا تقل عن أربعين مليون جنيه . وكان نادر شاه مغرما بجمع الحجارة الكريمة والجواهر فتم له بعد فتح الهند ما يريد ونال فوق ما يؤمل ولهذا اكتفى بالذي أخذه منها تخت الطاووس الشهير وجوهرة ( درماي نور ) وجوهرة ( كوه نور ) اللتان ليس لهما نظير في العالم ، وأصدر منشورا عاما بالصلح واقرار محمد شاه على السلطنة في دلهي وجاد على جنوده بالرواتب الطائلة والهدايا الكثيرة واسقط عن إيران ضرائب مدة ثلاثة أعوام ، وكان على وشك الرجوع إلى بلاده من بعد جمع هذا المال الوافر فحدثت فتنة في مدينة دلهي وقام جهلاء الأهالي على جنود نادر شاه فقتلوا بعضهم وساعدهم في ذلك أناس من الأعيان